أسئلة مشروعة حول التبرعات المليارية في سوريا: أين تذهب الأموال؟
خاص – نبض الشام
بعد سقوط نظام الأسد، أطلقت الدولة السورية الجديدة حملات رسمية لجمع التبرعات من رجال الأعمال والمقتدرين في مختلف المحافظات، من دير الزور وحماة إلى إدلب والساحل وريف دمشق ودرعا والرقة وحلب وباقي المحافظات.
حملات كبيرة تم الإعلان عنها بأرقام مليارية، وعدت بتحقيق نقلة نوعية في الخدمات العامة والبنية التحتية، ومع ذلك، لا يرى المواطن أي أثر ملموس لهذه الأموال حتى اليوم. هذا التناقض بين ضخامة التبرعات وغياب المشاريع الفعلية يثير تساؤلات حول الإدارة والشفافية وأولويات الاستثمار في حياة الناس.
بين الدعاية والتطبيق
تبدو الحملات الرسمية وكأنها تجربة جديدة في بناء الثقة بين الدولة والمجتمع، فهي تُظهر أن الدولة تستطيع جمع أموال ضخمة من المجتمع المقتدر. لكن السؤال المطروح هو: هل الهدف الحقيقي لهذه الحملات تحسين الواقع الخدمي للمواطن، أم مجرد إظهار صورة حضارية ورفع معنويات الرأي العام؟ من حماة إلى الرقة، يسأل المواطنون عن أسباب عدم بدء أي مشروع ملموس، رغم أن المبالغ المعلنة تصل بمجموعها إلى مليارات الدولارات.
أين المواطن؟
بين النظافة والمياه والكهرباء والمخيمات، لا يرى المواطن أي تحسن. المخيمات لا تزال مكتظة بالعائلات النازحة، وكثير من المناطق تفتقر لأبسط الخدمات.
هذه الفجوة بين الأموال المجمعة وغياب النتائج تطرح تساؤلات حول الحوكمة ووضوح الأولويات، ومدى قدرة الدولة على تحويل التبرعات إلى مشاريع فعلية. هل الأموال محجوزة لأغراض مؤجلة، أم أن هناك صعوبات لوجستية أو إدارية تمنع التنفيذ؟
وجهات نظر متعددة
من وجهة نظر بعض المسؤولين، الحملات تمثل خطوة ضرورية لبناء قاعدة تمويل مستقرة للقطاعات المختلفة، وأن التنفيذ الفعلي يحتاج إلى خطط مدروسة قبل صرف الأموال.
بينما يرى آخرون أن استمرار التأجيل يضر بالمصداقية، ويضعف الثقة بين الدولة والمواطن، فقد بدأت حملات مماثلة في أكثر من محافظة، لكنها لم تؤدِ بعد إلى أي إنجاز ملموس، ما يثير الاستفهام حول جدوى جمع الأموال دون خطة تنفيذ واضحة.
ما بعد الحملات المليارية ليس لحظة احتفال، بل اختبار حقيقي لقدرة الدولة على تحويل التبرعات إلى مشاريع ملموسة. المواطن يراقب، والمخيمات تنتظر، والخدمات الأساسية متوقفة، فيما تظل الملايين على الورق.
إن لم يكن هناك شفافية حقيقية وخطة واضحة لتوزيع الأموال على القطاعات الحيوية، سيبقى التبرع مجرد حدث إعلامي، والواقع الخدمي للمواطن غير متغير، تاركاً أسئلة مفتوحة حول أولويات الدولة واستثمار الموارد العامة.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




